مرتضى الزبيدي
476
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
ومنها : أنهم يتركون العلم الذي هو فرض عين وهو معرفة علاج القلب ويشتغلون بتكثير الأسانيد وطلب العالي منها ولا حاجة بهم إلى شيء من ذلك . ومنها : وهو الذي أكب عليه أهل الزمان أنهم أيضا لا يقومون بشرط السماع ، فإن السماع بمجرده وإن لم تكن له فائدة ولكنه مهم في نفسه للوصول إلى إثبات الحديث إذ التفهم بعد الإثبات والعمل بعد التفهم ، فالأوّل السماع ثم التفهم ثم الحفظ ثم العمل ثم النشر ، وهؤلاء اقتصروا من الجملة على السماع ثم تركوا حقيقة السماع ، فترى الصبي يحضر في مجلس الشيخ والحديث يقرأ والشيخ ينام والصبي يلعب ، ثم يكتب اسم الصبي في السماع فإذا كبر تصدى ليسمع منه ، والبالغ الذي يحضر ربما يغفل ولا يسمع ولا يصغي ولا يضبط وربما يشتغل بحديث أو نسخ ، والشيخ الذي يقرأ عليه لو صحف وغير ما يقرأ عليه لم يشعر به ولم يعرفه ، وكل ذلك جهل وغرور . إذ الأصل في الحديث أن يسمعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيحفظه كما سمعه ، ويرويه كما حفظه ، فتكون الرواية عن